الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

454

تفسير روح البيان

بالفراق وقال الراغب أصل التوديع من الدعة وهو أن يدعو للمسافر بأن يتحمل اللّه عنه كآية السفر وان يبلغه الدعة والخفض كما أن التسليم دعاء له بالسلامة فصار ذلك متعارفا في تشييع المسافر وتركه وعبربه عن الترك في الآية والمعنى ما قطعك قطع المودع وما تركك بالحط عن درجة الوحي والقرب والكرامة ففيه استعارة تبعية وإشارة إلى أن الرب لا يترك المربوب وَما قَلى اى وما أبغضك والإبغاض دشمن داشتن . والقلى شدة البغض يقال قلا زيدا يقلوه أبغضه من القلو وهو الرمي كما يقال قلت الناقة براكبها رمت به فكان المقلو هو الذي يقذفه القلب من بغضه فلا يقبله وقلاه وقليه يقليه ويقلاه أبغضه وكرهه غاية الكراهة فتركه أو قلاه في الهجر وقليه في البغض كما في القاموس فمن جعله من اليائى فمن قليت البسر والسويق على المقلى كما في المفردات ولعل عطف وما قلى من عطف السبب على المسبب لإفادة التعليل وحذفت الكاف من قلاك لدلالة الكلام عليه ولمراعاة الفواصل ( روى ) ان الوحي تأخر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بضعة عشر يوما لتركه الاستثناء وذلك ان مشركي قريش أرسلوا إلى يهود المدينة وسألوهم عن امر محمد عليه السلام فقالت لهم اليهود سلوه عن أصحاب الكهف وعن قصة ذي القرنين وعن الروح فان أخبركم عن قصة أهل الكهف وقصة ذي القرتين ولم يخبركم عن امر الروح فاعلموا انه صادق فجاءه المشركون وسألوه عنها فقال عليه السلام لهم ارجعوا سأخبركم غدا ولم يقل ان شاء اللّه فاحتبس الوحي عنه أياما فقال المشركون ان محمدا ودعه ربه وقلاه أو ان جبريل ابطأ فشكا عليه السلام ذلك إلى خديجة فقالت خديجة لعل ربك قد قلاك فنزل جبريل بقوله تعالى ولا تقولن لشئ انى فاعل ذلك غدا الا ان يشاء اللّه فأخبره بما سئل عنه وقد سبق في سورة الكهف ونزل أيضا بقوله تعالى ما دعك ربك وما قلى ردا على المشركين وتبشيرا له عليه السلام بأن الحبيب لا يقلى الحبيب وانه تعالى يواصله بالوحي والكرامة في الدنيا مع أن ما سيؤتيه في الآخرة أجل وأعظم من ذلك ما تنبئ عنه الآية الآتية ( وروى ) ان جروا دخل البيت فدخل تحت السرير فمات فمكث نبي اللّه أياما لا ينزل عليه الوحي فقال لخادمته خولة يا خولة ما حدث في بيتي ان جبريل لا يأتيني قالت خولة فكنست البيت فأهويت بالمكنسة تحت السرير فإذا جروميت فأخذته فالقيته خلف الجدار فجاء نبي اللّه ترتعد لحياه وكان إذا نزل عليه الوحي استقبلته الرعدة فقال يا خولة دثرينى فانزل اللّه هذه السورة فلما نزل جبريل سأله النبي عليه السلام عن سبب تأخيره فقال اما علمت انا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة وقيل غير ذلك وفيه إشارة إلى أنه عليه السلام وقع منه ما هو ترك الأولى ولذا لم يكن ممقوتا ولا مبغوضا وانما احتبس عنه الوحي للتربية والإرشاد وفي التأويلات النجمية ما ودعك ربك بقطع فيض النبوة والرسالة عن ظاهرك وما قلى بقطع فيض الولاية عن باطنك وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى لما انها باقية صافية عن الشوائب على الإطلاق والأولى اى الدنيا لأنها خلقت قبل الآخرة فانية مشوبة بالمضار فالمراد بالآخرة والأولى كراماتهما واللام في وللآخرة لام الابتداء المؤكدة لمضمون الجملة وفي التأويلات النجمية يعنى أحوال